صورة الحبيب عمر بن حامد الجيلاني

الحبيب عمر بن حامد الجيلاني (رحمه الله)

هـ
م

ترجمة مختصرة

الاسم والنسب

هو الشيخ العلامة المحدث مفتي السادة الشافعية بمكة المكرمة الحبيب عمر بن حامد بن عبدالهادي بن عبدالله بن عمر بن أحمد الجيلاني الحسني ويرجع نسبه إلى سلطان الأولياء والعارفين أبي صالح عبدالقادر الجيلاني.

والحبيب عمر أحد العلماء البارزين في مكة المكرمة، بقية الشيوخ العارفين المربين.

الولادة والنشأة

ولد حفظه الله تعالى عام 1365/10/1 هـ بحضرموت باليمن الميمون في وادي دوعن من قرية الخريبة (قرية تهوي إليها قلوب العلماء قبل أجسادهم وكانت مرتعاً خصباً للعلم والعلماء) من أبوين صالحين فأبوه هو علامة الوادي الإمام حامد بن عبدالهادي الجيلاني.

كان مثالاً فريداً في علمه وأخلاقه وكانت وظيفته تدور بين أمور عبادة وتعليم وإصلاح بين الناس، وأمه كانت من العابدات الصالحات من أسرة المشائخ آل باراس وهي أسرة تسلسل فيها العلم منذ قديم الزمان.

نشأ حفظه الله تعالى على حب العلم والشغف به منذ الصغر فلازم والده ملازمة الظل لأصله.

طلبه للعلم

وكان والده يرعاه رعاية خاصة لما رأى فيه من النجابة والذكاء، فقرأ عليه كتباً عديدة في مختلف العلوم والفنون في النحو والفقه والحديث والتفسير وتهذيب النفوس وغير ذلك، وجد واجتهد في الطلب، وهجر لذيذ المنام، وكان من ثمار ذلك التحصيل ترشيحه للتدريس في مدرسة الخريبة فدرس فيها وألقى للطالبين ما لذ وطاب وأدخل بعض المواد التي لم تكن معروفة في ذلك الوقت، حتى تطورت المدرسة وزاد فيها عدد الطلاب أضعاف ما كانت عليه قبل ذلك.

ولما سافر والده إلى الحج خلفه في الدرس وعمره لم يتجاوز الـ17 سنة، وأخذ كذلك عن العديد من مشائخ حضرموت في ذلك الوقت منهم الحبيب محمد بن هادي السقاف والحبيب علوي بن عبدالله بن شهاب.

هجرته لمكة المكرمة

ثم شاءت الأقدار وسافر الحبيب حفظه الله تعالى من حضرموت إلى مكة المكرمة بسبب ما كان يسود حضرموت من الحكم الاستبدادي الشيوعي واستقر فيها وأخذ العلوم عن علمائها الأعلام منهم: الشيخ حسن مشاط والعلامة السيد علوي بن عباس المالكي والشيخ العلامة عبدالله اللحجي والشيخ عبدالله الدردوم والشيخ إسحاق عزوز والحبيب عبدالقادر بن أحمد السقاف والحبيب أحمد مشهور بن طه الحداد والحبيب هود السقاف والشيخ ياسين الفاداني وغيرهم الكثير من علماء الحرمين الشريفين والعالم الإسلامي.

نشاطه العلمي

وكان الحبيب حفظه الله تعالى خير خلف لخير سلف، فقد أقام الدروس العلمية في مكة المكرمة وكانت بدايته في الدروس بحضور العدد القليل جداً لا يتجاوز الخمسة بل أقل ثم كتب الله له القبول بعلمه وأخلاقه العالية مع الصغير قبل الكبير فحواهم واهتم بهم فانهال الناس على دروسه في الفقه والحديث وتهذيب النفوس واحتفوا حوله مغترفين من غرفة من بحار علومه الواسعة.

وقد كان قائماً بالدروس العلمية في مكة المكرمة أكثر من ثلاثين سنة ولا يزال حفظه الله تعالى يدرس العلوم ويفيد الطلاب حتى الآن أمد الله في عمره وبارك فيه. وكان درسه العام في غير رمضان كل ليلة بعد العشاء أما في رمضان فكان يعقد درسه بعد العصر وكان يحضر دروسه عدد كبير من العلماء والسادة والطلاب من أنحاء العالم يسمعون قوله الممتع لما فيه من الحكم والفوائد والشوارد والنوادر والعوائد فأقواله درر منضودة ولآلئ مكنونة وجواهر في قلائدها وعقودها، ولا غرو فإن سر الآباء والأجداد يسري في الأبناء والأولاد.

مؤلفاته

وللحبيب عدد من المؤلفات والرسائل والأبحاث العلمية منها: الوجيز في الإجابة عن أسئلة جامعة الملك عبدالعزيز، والتزكية وحاجة الأمة إليها، والغزو البرتغالي للسواحل اليمنية، والفتوى وخطورتها وشروط من يتولاها، وآداب طلاب العلم في تحصيله، وفتح السدة في تحرير القول في مسألة الإحرام من جدة، ومشاركة فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي، ونشر المحامد والممادح في ترجمة سيدي الوالد حامد.

وللحبيب كثير من الرحلات الدعوية إلى العديد من بلاد العالم وشارك بكثير من الأبحاث العلمية في كثير من المؤتمرات والندوات العلمية في عدد من البلاد الإسلامية وأقام كثيراً من الدورات العلمية في المعاهد الإسلامية في أنحاء العالم وله عدد من الدروس العلمية في أنواع الفنون خصوصاً في علوم السنة والسيرة النبوية والفقه الشافعي مرفوعة في صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي.

ولا يزال طلاب العلم يجنون من ثماره اليانعة وفوائده النادرة في جميع العلوم أمده الله بكمال العافية والصحة وأعاد علينا من بركاته في الدارين.

وفاته

توفي وهو في سبيل الله والدعوة إليه بين الأرض والسماء في الطائرة المتجهة إلى إندونيسيا قادماً من عمان أثناء رحلة دعوية في يوم الجمعة الرابع من شعبان عام ١٤٤٧ هجرية.

رحمه الله تعالى ونفعنا به في الدارين آمين.